السيد جعفر مرتضى العاملي

78

الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع )

بينهم في العطاء ، فثقل ذلك عليهم " ( 1 ) . وقال رجل لأبي عبد الرحمن السلمي : " أنشدك الله ، متى أبغضت علياً ( عليه السلام ) ، أليس حينما قسم قسماً في الكوفة ، فلم يعطك ولا أهل بيتك ؟ قال أما إذا نشدتني ، فنعم " ( 2 ) . وعل كل حال . . فإن سياسة أمير المؤمنين في العطاء ، قد كانت من أهم أسباب خلاف الناس عليه ( عليه السلام ) . والنصوص في ذلك كثيرة ( 3 ) . ولكن هذه السياسة العادلة قد أثرت على المدى البعيد آثاراً إيجابية كبيرة ، حتى إننا لنجد السودان يثورون على ابن الزبير ، انتصاراً لابن الحنفية والهاشميين . قال عيسى بن يزيد الكناني : " سمعت المشايخ يتحدثون : أنه لما كان من أمر ابن الحنفية ما كان تجمع بالمدينة قوم من السودان غضباً له ، ومراغمة لابن الزبير ، فرأى ابن عمر غلاماً له فيهم ، وهو شاهر سيفه ، فقال له : رباح ؟ قال : رباح . والله ، إنا خرجنا لنردكم عن باطلكم إلى حقنا ، فبكى ابن عمر ، وقال : " اللهم إن هذا لذنوبنا " ( 4 ) . وكان الموالي أيضاً هم أنصار المختار ، وكان ذلك هو السبب في تخاذل العرب عن نصرته ، كما هو معلوم ( 5 ) . وليراجع كتابنا : سلمان الفارسي في مواجهة التحدي للوقوف على كثير من النصوص ومصادرها ، مما يدخل في نطاق التمييز العنصري ، وآثاره ومناشئه . .

--> ( 1 ) الفتوح لابن اعثم ج 4 ص 149 وشرح النهج للمعتزلي ج 16 ص 23 وحياة الحسن بن علي للقرشي ج 2 ص 26 وعن جمهرة رسائل العرب ج 2 ص 1 . ( 2 ) بهج الصباغة ج 12 ص 197 . ( 3 ) راجع بعض النصوص المهمة في بهج الصباغة ج 12 ص 197 - 207 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 7 ص 37 - 40 . ( 4 ) أنساب الأشراف ج 3 ص 295 بتحقيق المحمودي . . . ( 5 ) راجع : الخوارج والشيعة ص 228 و 227 .